الإدارة العامة لوقاية النباتات

الإدارة العامة لوقاية النباتات

الإدارة العامة لوقاية النباتات

بدأ تأسيس وقاية النباتات عندما واجهت الحكم الثنائي (1898- 1956م) مشكلة الجراد الصحراوي الذي كان يهدد الإنتاج الزراعي السوداني بالدمار الماحق ويؤدي إلى تفشي المجاعات والكرب بين المواطنين مما يؤثر سلبا علي استقرار الحكم وتنفيذ سياسات الحكومة.

من هنا بدأ رصد دورات الجراد الصحراوي ومناطق توالد أسرابه كما بدأ منذ عام 1904م البحث التطبيقي في وسائل مكافحته والحد من خطورته. بدأ الاهتمام بالآفات الزراعية منذ أنشاء معمل Welcome في أوائل القرن العشرين, ثم أنشئت وحدة لمكافحة الآفات تابعة لقسم البحوث الزراعية.

عاصرت الوحدة قيام المشاريع الكبرى في تلك الفترة وتطورت الزراعة السودانية بقيام خزان سنار عام 1925م والتوسع في زراعة القطن بمشروع الجزيرة ثم بطوكر وجبال النوبة مما دعا للاهتمام بأمر آفات القطن والتوسع في البحوث التي أدت إلي نتائج عظيمة في ذلك الوقت وخاصة في مجال الحد من مرض الساق الأسود في القطن وما تبع ذلك من تعميم فلاحة القطن ثم قوانين النظافة والحجر الزراعي ( القلع واللم والكنس والحريق ثم إزالة نباتات البامية والهنبوك وقوانين المحالج والبذرة وغير ذلك).

ثم توالي الاهتمام أيضا بمكافحة الآفات الحقلية مثل العنتد (والذي كان أول من أشار إليه هو كنج (King) عام 1906) وصابغات اللوز Cotton strainer bugs عام 1924م بجبال النوبة ثم الكابورة والجراد الأحمر والقبورة والكويليا وأعشاب النيل. وبهذا نشأت إدارة وقاية النباتات والتي وصلت للمنطقة الخطيرة عندما ضمت إلي كوادرها أول دفعة من الزراعيين الجامعيين عام 1957م وسرعان ما توالى تغذية الوقاية بهذه الدماء الحارة والتي صقلها التدريب والدراسات التخصصية ليعودوا في أوائل الستينات من القرن العشرين للسودان وليحدثوا ثورة في تطوير نظم ومكافحة الآفات لازلنا ننعم بثمارها حتى الوقت الراهن.

ليس هناك شك في أن غزوات الجراد الصحراوي للسودان كانت تتم في فترات دورية منذ أماد بعيدة من التاريخ ولكن لم تكن هناك أي سجلات لرصد هذه الغزوات بدرجة موثوقة إلا بعد احتلال السودان ببضع سنوات وفي عام1904م بالتحديد. وفي عام 1941م بدأ النظام يتغير تدريجيا فالوضع المثالي هو أن يكون هناك وحدة لمكافحة الجراد لها كوادرها المكتملة ووسائلها للحركة ولكن دولة فقيرة كالسودان علي أي حال، لن تستطيع أن تتحمل إنشاء وحدة دائمة بهذا الحجم المطلوب وخاصة عندما لا يكون هناك تشغيلا تاما للكوادر في تلك السنوات التي لا يكون فيها جراد ذو ضرر يذكر وخاصة إذا علمنا انه لا توجد حملات منظمة ضد أي آفات أخرى بخلاف الجراد.

فوحدة مكافحة الجراد عليها مهمة تغطية مساحات واسعة من البلاد وبالتالي فان العبء يقع علي عاتق الإدارة الحكومية التي لها وجود في أصقاع البلاد كافة: ألا وهي الإدارة السياسية. فحكام المديريات ومفتشو المراكز هم المسئولون، نظريا، عن عمليات المكافحة في مناطقهم. أما من الناحية العملية التطبيقية فإن قسم الحشرات Entomological Section هو الذي يتولى أو يرتبط بعملية المكافحة بصورة أو بأخرى.

تطورت وحدة وقاية النباتات إلى قسم مستقل في عام 1940 واستمرت كقسم حتى عام 1970 حيث تحولت إلى مصلحة وقاية النباتات، وفي عام 1974 سميت بإدارة وقاية النباتات بصلاحيات مالية وإدارية كاملة ومركزية تامة.

عند إعادة هيكلة وزارة الزراعة في ظل الحكم الاتحادي وتقلص الوزارات الاتحادية تم تحويلها إلى إدارة عامة بوزارة الزراعة وبدأت عملها كإدارة اتحادية، ولم يبدأ تطبيق الولائية إلا في عام 1997م.

طوال هذا التاريخ تمكنت الوقاية من السيطرة علي هجمات الآفات وخاصة الجراد الصحراوي والطيور (الكويليا) والقوارض وبق الذرة (العندت) وغيرها من الآفات الحقلية.

كما نفذت الوقاية طوال هذه الفترة حملات نظافة سيقان القطن في المشاريع المروية والمطرية ومكافحة أعشاب النيل. أيضا قامت بمكافحة آفات المخازن وحماية المحاصيل السودانية من خطر الآفات الواردة من خارج البلاد من خلال تطبيق قوانين الحجر الزراعي مما اكسب المنتجات السودانية سمعة طيبة في الأسواق العالمية.

الإدارة العامة لوقاية النباتات:

تعنى الإدارة العامة لوقاية النباتات بمكافحة الآفات القومية والمحلية وأمراض النبات والقيام بأعمال الحجر الزراعي والرقابة علي تسجيل المبيدات ودخولها السودان وسلامة استعمالها.

مهام وواجبات الإدارة العامة لوقاية النباتات:

تقوم وقاية النباتات بدور هام في الحفاظ علي المحاصيل الزراعية من خطر الآفات وقد كانت الوقاية ومنذ نشأتها في أوائل القرن الماضي تؤدي المهام التالية:

مكافحة الآفات القومية والمهاجرة (الجراد بأنواعه – والطيور – والفار – والعندت)، والآفات المحلية في حالة الانفجار العددي، أمراض النبات وآفات المخازن حماية للمحاصيل السودانية ومنتجات الخضر والفاكهة لتحقيق الأمن الغذائي وحماية المخزون الاستراتيجي وتحقيق صادر للبلاد.
مكافحة أعشاب النيل بالتعاون مع جمهورية مصر الشقيقة وذلك لتظل المجاري المائية السودانية صالحة للملاحة وخاصة في جنوب السودان وأيضا تقليل الفاقد من المياه بعملية النتح نتيجة لتلوث مياه النيل بالأعشاب.
تطبيق قانون الحجر الزراعي لحماية الصادرات السودانية في الأسواق العالمية ومنع دخول آفات وأمراض للسودان.
دعم وتطوير عمل المجلس القومي للمبيدات.
الإشراف علي إجراءات تسجيل وتداول المبيدات والرقابة والتفتيش وتامين الاستخدام السليم للمبيدات.
إجراء البحوث التطبيقية والتجارب العملية على المبيدات الكيماوية والحيوية.
المحافظة علي سلامة البيئة وذلك بتامين مبيدات أقل سمية واستخدام الوسائل البديلة كالمكافحة الحيوية.
تطوير مقدرات الإدارة (عاملين– ومعينات) للانتقال من النمط التقليدي في أساليب المكافحة إلى تبني أسلوب المكافحة الوقائية.
التعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية وذلك خلال الالتزام بالاتفاقيات الدولية والتي تشارك فيها الوقاية والسودان علي أعتاب الدخول في اتفاقية التجارة الدولية وعصر العولمة. والاستفادة من الاتفاقيات في مكافحة الآفات وتوثيق العلاقات مع البلدان ذات الاهتمام المشترك، علما بأن هذه الاتفاقيات تنص علي أن تكون الوقاية شخصية اعتبارية لتسهيل التعامل معها.
توثيق وحفظ المعلومات والإحصائيات الخاصة بالآفات.
تدريب وتأهيل الكوادر الفنية ورفع كفاءتها.
الإدارات: بها خمس إدارات هيكلية:

مكافحة الآفات:- ومهمتها الإشراف الفني علي مسح ورصد الآفات والتنسيق مع إدارة العمليات لتنفيذ عمليات المكافحة.
الحجر الزراعي:- الإشراف علي الحجر الزراعي في كافة المداخل والمواني البحرية والجوية بالسودان- الحجر الزراعي الداخلي بين الولايات – مكافحة آفات المخازن والتبخير.
المبيدات:- سكرتارية المجلس القومي للمبيدات- تختص بالتسجيل ووضع المواصفات للمبيدات المطلوبة في العطاءات - التفتيش الداخلي لأماكن الاتجار والتداول للمبيدات- ونشر وعي الاستخدام الأمثل للمبيدات.
العمليات:- تقوم بتنفيذ عمليات المكافحة والمسئولية المالية والإدارية بإدارة وقاية النباتات.
الأعشاب المائية والحشائش:- مكافحة إعشاب النيل ومنع انتشارها شمال خزان جبل أولياء ومكافحة الحشائش الضارة.
المنظمات الدولية:

المنظمات التي تشارك فيها الوقاية هي: منظمة الأغذية والزراعة FAO التابعة للأمم المتحدة.
البرامج التابعة للمنظمات الدولية التي تتعاون معها الوقاية الآن هي: برنامج منع الطوارئ EMPRES وهيئة مكافحة الجراد بالمنطقة الوسطى CRC .
المنظمات الإقليمية: المركز العالمي لأبحاث فسيولوجيا وبيئة الجراد ICIPE - منظمة الجراد الصحراوي لدول شرق أفريقيا DLCO- EA
الاتفاقيات الدولية: PIC- IPPC
مذكرة بشأن الحجر الزراعي:

يعتبر الحجر الزراعي مرفقا حيويا وهاما لمنع دخول الآفات والحشرات وأمراض النبات إلى بلد ما أو للقضاء عليها قبل أن تنتشر على نطاق واسع وتستوطن بذلك البلد.

يلعب الحجر الزراعي دورا هاما في حماية البلاد من انتشار الآفات والأمراض الغريبة ومن ناحية أخرى تخضع كل الصادرات إلى مراقبة الحجر الزراعي للتأكد من أنها خالية من الآفات والأمراض وذات جودة عالية وفقا للمعايير المقبولة دوليا والمتعاقد عليها. كما أنه لا يمكن إدخال أو استيراد أي مواد نباتية إلى البلاد دون الحصول على شهادة الصحة النباتية من سلطات الحجر الزراعي.

الجدير بالذكر أن أول قانون للحجر الزراعي صدر في عام 1913م ولا يزال ساريا، كما أن التعديل الأخير للقانون عبارة عن مشروع قانون للعام 2011م في انتظار إجازته من البرلمان ليتماشي مع لوائح الصحة النباتية للاتفاقية الدولية للتجارة والتعريفة الجمركية لعام 1994م ومنظمة التجارة العالمية.

توجد المحطة الرئيسية للحجر الزراعي في بورتسودان بالإضافة إلى المحطات ذات المطارات الرئيسية في الخرطوم، بورتسودان، حلفا، دنقلا، الجنينة ونيالا. وتوجد أيضا محطات صغيرة في كل المدن الحدودية المتصلة بالدول المجاورة للسودان مثل العبيدية والقلابات وحمرة الشيخ ومليط.. الخ.